بنيامين التطيلي

288

رحلة بنيامين التطيلى

الدين ( ابن ) أخي نور الدين سلطان الشام « 1 » . والموصل مدينة واسعة الأرجاء ، قديمة البنيان ، تتاخم بلاد العجم . يشقها من الوسط نهر دجلة وبينها وبين نينوى جسر قائم . ونينوى اليوم أطلال دارسة تكثر حولها القرى والضياع على نهر دجلة . وعلى بعد ( أربعين ) « 2 » فرسخا منها قلعة إربل القديمة . وفي الموصل كنيسة عوبدية من بناء النبي يونة بن أمتاي « 3 » وكنيسة ناحوم

--> ( 1 ) هو سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود وابن أخي نور الدين محمود . ولي الموصل سنة 565 ه ( 1170 م ) والظاهر أن كلمة ( ابن ) قد اسقطها سهوا نساخ الرحلة . لأن سيف الدين الأكبر أخا نور الدين كان قد توفي سنة 544 ه ( 1149 م ) أي قبل زيارة بنيامين للموصل بنحو عشرين سنة . ( 2 ) في النسخة التي نقلنا عنها وردت المسافة بين الموصل وإربل فرسخا واحدا . ويظهر أن هذه من غلطات الناسخ . ووردت في نسخة آشر وأدلر أربعين فرسخا وهو الأصح . وإربل هي القلعة القديمة المعروفة Arbela جرت عندها إحدى المعارك الفاصلة في التاريخ القديم بين الإسكندر وداريوس ( 331 ق . م ) ومن مشاهير اليهود الذين انتسبوا إليها في القرن الثالث عشر للميلاد ، علي بن زكريا الإربيلي رأس مثيبة بغداد في خلافة المستعصم ( 648 ه - 1250 م ) ويوسف كوهن بن علي ناقل كتاب دلالة الحائرين لموسى بن ميمون بالأصل العربي سنة ( 674 ه - 1275 م ) ( راجع الحوادث الجامعة لابن الفوطي ص 248 ) ( 3 ) عوبدية أحد أنبياء بني إسرائيل عاش قرابة سنة 587 ق . م والظاهر أن الرحالة يشير هنا إلى قبر النبي يونس المعروف بالموصل . وقد أشار إليه غير واحد من جغرافيي العرب منهم المقدسي ( 375 ه - 985 م ) وابن جبير ( 580 ه - 1184 م ) وكان هذا المقام يعرف قديما باسم « تل التوبة » ويضيف المقدسي إن هذا الجامع من بناء ناصر الدولة الحمداني على بعد نصف فرسخ من الموصل بالقرب من نبع يقال له « عين يونس » وهناك شجرة اليقطين من غرس النبي ( راجع سفر يونان ، 4 : 6 ) .